ابن كثير

151

البداية والنهاية

استدبرت لجعلتها عمرة ولكني سقت الهدي وقرنت الحج بالعمرة . ورواه النسائي عن هناد ، عن أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق عن أبي أسماء الصيقل ، عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما . أبو قدامة الحنفي ويقال : إن اسمه محمد بن عبيد عن أنس . قال الإمام أحمد : ثنا روح بن عبادة ، حدثنا شعبة ، عن يونس بن عبيد ، عن أبي قدامة الحنفي . قال قلت : لانس بأي شئ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي فقال : سمعته سبع مرات يلبي بعمرة وحجة ، تفرد به الإمام أحمد ، وهو اسناد جيد قوي ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة ، وروى ابن حبان في صحيحه عن أنس بن مالك . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة وقرن القوم معه . وقد أورد الحافظ البيهقي بعض الطرق عن أنس بن مالك ثم شرع يعلل ذلك بكلام فيه نظر وحاصله أنه قال : والاشتباه وقع لانس لا لمن دونه ويحتمل أن يكون سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم غيره كيف يهل بالقران ، لا أنه يهل بهما عن نفسه والله أعلم . قال : وقد روي ذلك عن غير أنس بن مالك وفي ثبوته نظر ، قلت : ولا يخفى ما في هذا الكلام من النظر الظاهر لمن تأمله وربما أنه كان ترك هذا الكلام أولى منه ، إذ فيه تطرق احتمال إلى حفظ الصحابي مع تواتره عنه كما رأيت آنفا وفتح هذا يفضي إلى محذور كبير والله تعالى أعلم . حديث البراء بن عازب في القران . قال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا علي بن محمد المصري ، حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب . قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة . فقالت عائشة : لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج معها . قال : البيهقي ليس هذا بمحفوظ قلت سيأتي بأسناد صحيح إلى عائشة نحوه . رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما . قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني : حدثنا أبو بكر بن أبي داود ، ومحمد بن جعفر بن رميس ، والقاسم بن إسماعيل ، أو عبيد ، وعثمان بن جعفر اللبان وغيرهم . قالوا : حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، ثنا زيد بن حباب ، ثنا سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن جابر بن عبد الله . قال : حج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر ، وحجة قرن معها عمرة . وقد روى هذا الحديث الترمذي وابن ماجة من حديث سفيان بن سعيد الثوري به ، وأما الترمذي فرواه عن عبد الله بن أبي زياد بن حباب عن سفيان به ثم قال : غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب . ورأيت عبد الله بن عبد الرحمن ، يعني الرازي ، روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي زياد ، وسألت محمدا عن هذا فلم يعرفه ورأيته لا يعده محفوظا . قال : وإنما روي عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن مجاهد مرسلا . وفي السنن الكبير للبيهقي قال أبو عيسى الترمذي : سألت محمد بن